محمد الريشهري
258
كنز الدعاء
إلهي - ما أنتَ خَلَقتَهُ ، وكَيفَ لا تُحصي ما أنتَ صَنَعتَهُ ، أو كَيفَ يَغيبُ عَنكَ ما أنتَ تُدَبِّرُهُ ، أو كَيفَ يَستَطيعُ أن يَهرُبَ مِنكَ مَن لا حَياةَ لَهُ إلّابِرِزقِكَ ، أو كَيفَ يَنجو مِنكَ مَن لا مَذهَبَ لَهُ في غَيرِ مُلكِكَ ؟ ! سُبحانَكَ ! أخشى خَلقِكَ لَكَ أعلَمُهُم بِكَ ، وأَخضَعُهُم لَكَ أعمَلُهُم بِطاعَتِكَ ، وأَهوَنُهُم عَلَيكَ مَن أنتَ تَرزُقُهُ وهُوَ يَعبُدُ غَيرَكَ . سُبحانَكَ ! لا يَنقُصُ سُلطانَكَ مَن أشرَكَ بِكَ ، وكَذَّبَ رُسُلَكَ ، ولَيسَ يَستَطيعُ مَن كَرِهَ قَضاءَكَ أن يَرُدَّ أمرَكَ ، ولا يَمتَنِعُ مِنكَ مَن كَذَّبَ بِقُدرَتِكَ ، ولا يَفوتُكَ مَن عَبَدَ غَيرَكَ ، ولا يُعَمَّرُ فِي الدُّنيا مَن كَرِهَ لِقاءَكَ ، سُبحانَكَ ! ما أعظَمَ شَأنَكَ ، وأَقهَرَ سُلطانَكَ ، وأَشَدَّ قُوَّتَكَ ، وأَنفَذَ أمرَكَ ، سُبحانَكَ ! قَضَيتَ عَلى جَميعِ خَلقِكَ المَوتَ ، مَن وَحَّدَكَ ومَن كَفَرَ بِكَ ، وكُلٌّ ذائِقُ المَوتِ ، وكُلٌّ صائِرٌ إلَيكَ . فَتَبارَكتَ وتَعالَيتَ لا إلهَ إلّاأنتَ وَحدَكَ لا شَريكَ لَكَ ، آمَنتُ بِكَ ، وصَدَّقتُ رُسُلَكَ ، وقَبِلتُ كِتابَكَ ، وكَفَرتُ بِكُلِّ مَعبودٍ غَيرِكَ ، وبَرِئتُ مِمَّن عَبَدَ سِواكَ . اللَّهُمَّ إنّي اصبِحُ وامسي مُستَقِلًاّ لِعَمَلي ، مُعتَرِفاً بِذَنبي ، مُقِرّاً بِخَطايايَ ، أنَا بِإِسرافي عَلى نَفسي ذَليلٌ ، عَمَلي أهلَكَني ، وهَوايَ أرداني « 1 » وشَهَواتي حَرَمَتني . فَأَسأَ لُكَ يا مَولايَ سُؤالَ مَن نَفسُهُ لاهِيَةٌ لِطولِ أمَلِهِ ، وبَدَنُهُ غافِلٌ لِسُكونِ عُروقِهِ ، وقَلبُهُ مَفتونٌ بِكَثرَةِ النِّعَمِ عَلَيهِ ، وفِكرُهُ قَليلٌ لِما هُوَ صائِرٌ إلَيهِ ، سُؤالَ مَن قَد غَلَبَ عَلَيهِ الأَمَلُ ، وفَتَنَهُ الهَوى ، وَاستَمكَنَت مِنهُ الدُّنيا وأَظَلَّهُ الأَجَلُ ، سُؤالَ مَنِ استَكثَرَ ذُنوبَهُ ، وَاعتَرَفَ بِخَطيئَتِهِ ، سُؤالَ مَن لا رَبَّ لَهُ غَيرُكَ ، ولا وَلِيَّ لَهُ دونَكَ ، ولا مُنقِذَ لَهُ مِنكَ ، ولا مَلجَأَ لَهُ مِنكَ إلّاإلَيكَ . إلهي ! أسأَ لُكَ بِحَقِّكَ الواجِبِ عَلى جَميعِ خَلقِكَ ، وبِاسمِكَ العَظيمِ الَّذي أمَرتَ رَسولَكَ أن يُسَبِّحَكَ بِهِ ، وبِجَلالِ وَجهِكَ الكَريمِ ، الَّذي لا يَبلى ولا يَتَغَيَّرُ ، ولا يَحولُ ولا
--> ( 1 ) . الرَّدى : الهلاك ( مجمع البحرين : ج 2 ص 694 « ردى » ) .